سميح عاطف الزين

450

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

بزيارة ، أو صلاة ، أو جلسوا مع غيرهم للهدي والتبشير . كل تلك الأنواع من الأذى التي كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يراها تنزل بأصحابه ، وما يلاقونه من جرائها من آلام نفسية . . كانت تجعله يتألم لآلامهم ، بل ويشقّ عليه أنه لا يقدر أن يرفع عنهم الظلم ، لأن القوى غير متكافئة ، وفرص المقاومة غير موآتية . وأهم من ذلك كله أنه لم يؤمر بعد من ربه تعالى بإبداء القوة أو المقاومة ، وهو لن يحيد عن طاعة ربه ، والامتثال لأوامره عز وجل . ولكنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رغم كل تألمه وحزنه كان الملاذ للمسلمين : يواسيهم ، ويعزيهم ، ويدعوهم إلى الصبر الجميل حتى يظهر اللّه تعالى أمره ، ويردّ كيد المعتدين . مثل تلك النفحات الطيبة من العطف ، والشفقة ، والحدب ، والمواساة ، وهي تصدر عن محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالذات ، كانت زاد المسلمين على احتمال كل أمر مهما كان نوعه ، والاقتناع بعدالة الصبر ، وبجزائه العظيم : الفوز في الدنيا والآخرة . وإنّ هدف المسلمين الأكبر ، هو إعلاء كلمة اللّه تعالى حتى ينالوا ذلك الفوز العظيم . على أنه ، وفي مقابل ذلك فإن النفس الإنسانية تظل فيها مواطن للضعف ، حتى لينشد الإنسان ، في حالات ضعفه ووهنه الخلاص مما يعاني ويقاسي ، مهما كانت السبل إلى ذلك ، إلّا أن يكون من المؤمنين الذين نذروا أنفسهم للتضحية ، فلا يعود يبالي بعدها بأي أمر مهما كان عسيرا وشاقا يحصل معه ، ولا يعود يهتمّ على أي جنب يموت ! . . ويعبّر عما وصلت إليه تلك الحالة بالمسلمين ، أحدهم ، وهو خباب بن الأرت عندما جاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يشكو ممّا هم فيه ، ويقول له : ادع اللّه تعالى يا رسول اللّه .